أحمد بن محمد مسكويه الرازي

353

تجارب الأمم

فينظر إلى القتال ، فإن رأى خللا في الميمنة والميسرة ، أرسل إلى صاحبها : - « إنّ في ناحيتك انتشارا فاتّق [ 1 ] الله لا نؤتى [ 365 ] من قبلك ، افعل كذا ، قدّم خيلك إلى موضع كذا ، تأخّر إلى موضع كذا . » فإنّما رسله تختلف برأيه إليهم حتّى ينصرف بعضهم عن بعض . فلمّا كان يوم التقوا ، فاقتتلوا قتالا . فلمّا رأى ذلك أبو مسلم مكر بهم ، فأرسل إلى الحسن بن قحطبة ، وكان على ميمنته ، أن : - « أعر ميمنتك وضمّ أكثرها إلى الميسرة ، وليكن في الميمنة حماة أصحابك وأشدّاؤهم . » فلمّا رأى ذلك أهل الشام أعروا ميسرتهم وانضمّوا إلى ميمنتهم بإزاء ميسرة أبى مسلم . ثمّ أرسل أبو مسلم إلى الحسن أن : - « مر أهل القلب فليحملوا مع من بقي في الميمنة على ميسرة أهل الشام . » قال : فحملوا عليهم فحطَّموهم . وجال أهل القلب والميمنة وركبهم أهل خراسان فكانت الهزيمة . فحكى ابن سراقة الأزدي قال : كنت مع عبد الله بن علىّ ، فقال لي : - « يا سراقة ما ترى ؟ » قلت : « أرى أن تصير وتقاتل فإنّ الفرار قبيح بمثلك حتّى تقتل وقد [ 2 ] عبته على مروان . » قلت : « قبّح الله مروان ، جزع من الموت ففرّ . »

--> [ 1 ] . في آ : بدون « الله » . في الطبري ( 10 : 97 ) : فاتّق ألَّا تؤتى . [ 2 ] . كذا في الأصل : وقد . في الطبري ( 10 : 98 ) : وقبل .